الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٣
٣ ـ بالنسبة لما جرى في الشورى نفسها نقول:
لو أردنا أن نقصر النظر على النصوص التي يتداولها الناس، واقتصرنا في المناشدات على ما ذكره المعتزلي، لما احتاجت الشورى كلها إلى أكثر من نصف ساعة، فلماذا بقوا ثلاثة أيام ساكتين؟
وهل نقول: إنه لم يحصل طيلة الثلاثة أيام سوى هذا الذي ذكروه؟! أم أن الإحتمال سوف يقوى عندنا ليصل إلى درجة الإطمينان بأن هناك مداولات كثيرة هي أضعاف أضعاف ما بلغنا جرت فيما بينهم، ولم تصل إلينا..؟!
فإذا جاز لنا أن نترقى في هذا الأمر إلى درجة اليقين، فلم لا يرقى بنا الظن إلى القول بأن ما بلغنا من المناشدات حتى المطولة منها هو جزء الحقيقة أيضاً؟
٤ ـ قول المعتزلي عن علي (عليه السلام): (ثم مد يده فبايع)، غير ثابت، فقد تقدم أن المفيد رحمه الله تعالى قال: إنه لم يبايع أبداً..
وتقدم: أن من المحتمل أن يكون قد جرى له معهم ما يشبه الذي حدث له في بيعة أبي بكر، حيث تكاثروا عليه، فمدوا يده، وهو يقبضها، فجاء أبو بكر، فمسح يده عليها.. فقالوا: بايع أبو الحسن، أو نحو ذلك.
٥ ـ وكنا نتوقع أن يبادر المعتزلي إلى تسجيل تحفظه على تهديد عبد الرحمان بن عوف لعلي بن أبي طالب بالقتل، واستدعائه أبا طلحة ليؤكد جدية هذا التهديد.. من حيث أن هذا التهديد يسقط بيعة علي (عليه السلام) عن الإعتبار، إذ لا بيعة لمكره..