الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨
آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً}[١].
وقال تعالى عن يحيى:
{وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً}[٢].
٧ ـ إن ابن عباس قد جهر بالحقيقة، وهي أن العرب على قسمين:
أحدهما: أولئك الذين لا لون لهم ولا طعم ولا رائحة، وهم العوام الذين ينعقون مع كل ناعق، ويسيرون في ركاب كل قبيل.. فهؤلاء ليس لهم رأي.. أو لا يعتدُّ برأيهم.
الثاني: أهل النهى والحجى، وهم العقلاء.. وهؤلاء يعرفون كمال علي (عليه السلام)، وفضله وعلمه وزهده وتقواه، وأنه أهل لهذا الأمر، ويعرفون فضائله وكمالاته منذ رفع الله منار الإسلام.. وإن كان بعض هؤلاء يميل إلى الدنيا، ويسعى لإبعاده عن هذا الأمر، ولكن على قاعدة:
{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ}[٣]..
فالعقلاء يرون علياً (عليه السلام) محروماً ـ على حد قول ابن عباس ـ أي أن صناع السياسة والطامعين في الدنيا هم الذين حرموه.
ومجدوداً: أي لا حظ له، فإن الجَدَّ هو الحظ.
[١] الآيتان ٢٩ و ٣٠ من سورة مريم.
[٢] الآية ١٢ من سورة مريم.
[٣] الآية ١٤ من سورة النمل.