الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧
غير أننا نقول:
إن ذلك لم يثبت، إذ لعل الإختصار والتطويل، والحذف وعدمه قد جاء من قِبَلِ الرواة، روماً للإختصار تارة، ولأن بعضهم حفظ، والبعض الآخر لم يحفظ.. أو لأن بعض الرواة لم يشأ التصريح بكامل الحقيقة لسبب بعينه، ولم يتوفر هذا السبب لدى غيره.
اختلاف السياق:
قد يحاول البعض أن يدَّعي: أن ثمة خللاً في المناشدة، يشير إلى حصول الدس، والتصرف فيها، فقد ورد فيها ما يشير إلى أنه يتحدث عن غائبين عن مجلس المناشدة، فتارة يقول: (لأحتجن عليهم).
وفي نص آخر يقول: (ولو أشاء لاحتججت عليهم).
وفي نص آخر يقول: (إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم)..
مع أن المناسب هو أن يكون خطابه موجهاً إليهم بصيغة خطاب الحاضر، فيقول: لأحتجن عليكم، ونحو ذلك..
ويمكن أن يجاب: بأن من الممكن أن يوجه الخطاب للغائب لغرض من الأغراض، ثم يلتفت في خطابه للحاضرين، كقوله تعالى: {الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}[١]، ثم قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[١] الآيات ٢ ـ ٤ من سورة الفاتحة.