الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦
ويدلنا على ذلك: تصريحه لابن عباس بأنه (عليه السلام) إنما يريد بهذا الرياء ـ والعياذ بالله ـ ترشيح نفسه للخلافة..
أو أنه أراد أن يحط من مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) من جهة، ويرفع من شأن من يريد أن يجعلهم منافسين له (عليه السلام)، من جهة أخرى، لتصبح الشورى مقبولة بنظر الناس، حيث يتساوى من يسميهم لها بنظرهم.. ثم إذا جاءت النتائج بعد ذلك وفق ما خطط ودبر، فلن تتسبب لهم بصدمة، ولن تواجه باعتراضات خطرة، أو حتى مزعجة.
٥ ـ إن اعتماد عمر هذه الأساليب لمواجهة علي (عليه السلام) في أمر الخلافة يهدف إلى الإيحاء بأنه (عليه السلام) ليس أهلا لهذا المقام في نفسه، كما لم يكن أهلاً له فيما سبق، ويريد أن يضيف إلى ذلك التشكيك بتقوى وبورع علي (عليه السلام)، الذي هو من شروط الخليفة والإمام.
٦ ـ إن جواب ابن عباس قد عرَّف الخليفة بأن الناس لم ينسوا بعد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي رشح علياً للخلافة. وكان عمر أحد الساعين في صرفها عنه، وذلك يعني: أن رسول لله (صلى الله عليه وآله) كان يرى علياً أهلاً لمقام الخلافة، وبذلك تسقط تشكيكات عمر فيه (عليه السلام)..
٧ ـ إن عمر عاد ليدعي: أن ترشيح النبي (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) للخلافة، إنما هو لأن علياً حينئذٍ صغير السن، فلم تظهر للنبي فيه أية موانع لنيل هذا المقام....
ثم ادعى بصورة صريحة أو مبطنة أموراً لا يمكن إقراره عليها، وهي