الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١
(وردوا الحق إلى أهله، واتبعوا سنة نبيكم (وفي نص آخر: وسنتي من بعده)، فإنكم إذا خالفتم (خالفتموني) خالفتم الله، فقد سمع ذلك منه جميعكم، فادفعوها إلى من هو أهلها، وهي له)[١].
فالمعيار عنده (عليه السلام) هو الحق وطاعة الله سبحانه، وعدم مخالفة أوامره ونواهيه. وهذا يوجب عليهم التخلي عن كثير من طموحاتهم التي لا مجال لها في ظل هذا المنهج، القائم على التزام الحق والعدل الشامل في كل حياته، ومواقفه، وسياساته بكل حزم وإصرار.
وهذا بالذات هو ما يخشونه ويرفضونه، فإنهم لما سمعوا مناشداته هذه وكلامه المذكور آنفاً، وقام إلى الصلاة:
(تغامزوا بينهم، وتشاوروا، وقالوا: قد عرفنا فضله، وعلمنا أنه أحق الناس بها، ولكنه رجل لا يفضل أحداً على أحد، (ويجعلكم ومواليكم سواء)، فإن وليتموها إياه جعلكم وجميع الناس فيها شرعاً سواء، ولكن ولوها عثمان، فإنه يهوى الذين تهوون، فدفعوها إليه)[٢].
وفي نص آخر: إن وليتموه إياها ساوى بين أسودكم وأبيضكم،
[١] الإحتجاج ج١ ص٣٣٦ و (ط دار النعمان) ج١ ص٢١٠ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٤٤ و ٣٨٣ عنه، وعن إرشاد القلوب ج٢ ص٥٧ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٣ ص٢٣١ والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام" للهمداني ص٧١٨ وغاية المرام ج٢ ص١٣٨.
[٢] راجع: الهامش السابق.