الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٥
خامساً: إن الرواية التي تنسب إلى علي (عليه السلام) قوله: إنه مستعد لأن يعمل بكتاب الله، وسنة نبيه، وسيرة أبي بكر وعمر فيما استطاع[١]. إن صحت فلا بد أن يكون المراد بها أن علياً (عليه السلام) يستطيع أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه، لكنه يشترط للعمل بسنة الشيخين بأن يستطيع ذلك. إذ ليس المراد عجزه عن العمل بالحق، لأن الحق يدور معه حيث دار. بل لأنه يرى أنها لا توافق الحق في بعض الأحيان على الأقل. لأن ما انفردت به سنتهما عن الكتاب والسنة النبوية مخالف للحق بلا ريب.
ويبدو لنا: أن الرواية الصحيحة هي تلك التي تقول: إنه يعمل بكتاب الله وسنة نبيه فيما استطاع، وذلك في إشارة منه إلى أن الناس سوف لا يخضعون لكتاب الله وسنة نبيه بعد أن تركوا العمل بها، وسيواجه صعوبات بالغة في ذلك، وستأتي الإشارة إلى ما جرى في صلاة التراويح، وإلى أسباب حرب الجمل وصفين والنهروان، وأن المطلوب كان هو سنة العمرين لا سنة النبي (صلى الله عليه وآله).
سادساً: إن جواب علي (عليه السلام) لابن عوف كان يجب أن يكفي لدفع ابن عوف للتراجع عن هذا الشرط، لأن هذا الجواب قد اوضح أن قبول هذا الشرط معناه القبول بأن الشريعة ناقصة، وبأنها تحتاج إلى متمم.
[١] مسند أحمد ج١ ص٧٥ ومجمع الزوائد ج٥ ص١٨٤ وفتح الباري ج١٣ ص١٧٠ والإكمال في أسماء الرجال ص١٣٩ وأسد الغابة ج٤ ص٣٢ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص٣٠٤ وأعيان الشيعة ج١ ص٤٣٨.