الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٣
وآله)، وهو النبي المعصوم.. وهما ليسا كذلك قطعاً..
من أجل ذلك نقول:
إن وضع هذا الشرط الذي يستحيل على علي (عليه السلام) أن يرضى به هو بنفسه قرار مسبق باستبعاد وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذريعة لجعل الخلافة لعثمان.
ثانياً: إن هذا النص هو الأصح من ذلك النص الذي يقول: إنه (عليه السلام) رد على ابن عوف بأنه يعمل بكتاب الله وسنة نبيه، واجتهاد رأيه[١]، فإن علياً (عليه السلام) لم يكن يجيز العمل بالرأي في أحكام الله تعالى.. وهذا هو النهج الذي أخذه عنه ومنه أهل بيته وشيعته وساروا عليه، على مر العصور والدهور.
وكيف يرضى بما عرضه عليه ابن عوف، وهو (عليه السلام) الذي يقول:
(إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، تفلتت منهم الأحاديث أن يحفظوها، وأعيتهم السنة أن يعوها، فاتخذوا عباد الله خولاً، وماله دولاً، فذلت لهم الرقاب، وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب، ونازعوا الحق أهله، وتمثلوا بالأئمة الصادقين، وهم من الكفار الملاعين، فسئلوا عَمّا لا يعلمون،
[١] راجع: بحار الأنوار ج٣١ ص٣٩٩ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٥٧٠ وشرح نهج البلاغة ج١ ص١٨٨ والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام" للهمداني ص٧١٥ والفصول في الأصول للجصاص ج٤ ص٥٥.