الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤
وذريعتهم في ذلك، الإقتداء بأبي بكر وعمر الذين مضيا قبلهم.
والدافع إلى ذلك حسب تصريح أمير المؤمنين (عليه السلام) هو حبهم للإمارة، وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي، والركون إلى الدنيا.
علي (عليه السلام) لا يثق بابن عوف:
وقد تبرع ابن عوف وفقاً للخطة المتفق عليها بينه وبين عمر بأن يسحب ترشحه للخلافة مقابل أن يتولى هو اختيار الخليفة من بينهم.. فرضي بذلك سائرهم، وسكت علي (عليه السلام)، الذي كان يعرف ميول ابن عوف إلى قريبه عثمان.
ولكن علياً (عليه السلام) أصبح أمام خيارين:
أحدهما: أن يعلن رفضه لتولي عبد الرحمان ذلك، فيكون وحده في مواجهة الباقين، ويصبح تولية غيره في هذه الحال استناداً لمنطق الأكثرية الذي قرره عمر، أمراً مبرراً ومقبولاً، ولا يمكن الإعتراض عليه.
الثاني: أن يضع عبد الرحمان تحت طائلة القسم، ويجعل نفوذ قراره مشروطاً بشروط لا تتوفر بغيره (عليه السلام)، ولا يمكن لأحد أن يعترض عليها.. ويجد بذلك السبيل إلى توضيح عدم مشروعية قرار عبد الرحمان، ويكون معذوراً في الجهر بعدم رضاه به.. ولكنه مع ذلك كان لا يريد أن يتجاوز قاعدة: (لنا حق فإن أُعطيناه، وإلا ركبنا اعجاز الإبل، وإن طال السرى).
وكان هذا الخيار الثاني هو المتعين.. فلما طالبه ابن عوف بالإفصاح عن رأيه طلب منه أن يعطيه موثقاً بأن يؤثر الحق، ولا يتبع الهوى، ولا يخص ذا