الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٠
د: من أين علم من يدعي قصد التهديد صحة هذه الدعوى؟! فإن الله لم يطلعه على ما في القلوب والضمائر، فهو إنما يتكهن، ويرجم بالغيب.
رابعاً: لماذا لم يقتل أهل السقيفة، والذين لم يتفقوا على خليفة؟! أو لماذا لم يدع الناس إلى قتلهم على أقل تقدير؟!
ولا أقل من قتل سعد بن عبادة، وسائر بني هاشم، وجماعات آخرين لم يوافقوا ولم يرضوا بخلافة أبي بكر، ومنهم من لم يبايعه إلى أن مات؟!.
خامساً: لماذا عصم دم عبد الرحمان بن عوف والإثنين الذين يكونان معه في الشورى، ولم يأمر بقتلهم أيضاً..
سادساً: لماذا لا يجعل القرار منحصراً بالأكثر، ويعطي الحرية لمن أراد أن يخالف من دون أن يعرّضه للقتل..
سابعاً: ما هذه الدكتاتورية القاسية، التي تنتج قتل من يخالف غيره بالرأي؟! خصوصاً، وأن الستة لم يكن لهم حق التملص والتخلص من هذه الشورى المفروضة عليهم.. وكيف يصح اتهام من أذهب الله عنهم الرجس بالمعصية؟!
ثامناً: ما هذا الإستخفاف بدماء جماعة من المسلمين، ومن أعيان الصحابة؟! وفيهم من هو نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأخوه، وابن عمه، وصهره، ومن طهره الله تطهيراً، ومن عنده علم الكتاب..
ألم يكن هذا الإستخفاف من أسباب جرأة الناس على الدماء، وعلى دماء نفس هؤلاء الخلفاء؟! حيث سعى الناس إلى قتل عثمان[١]. وسعوا
[١] قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ج١ ص١٨٦ نقـلاً عن كتاب = = السفيانية للجاحظ: إن عمر قال لعثمان يوم عهده بالشورى: (كأني بك وقد قلدتك قريش هذا، فحملت بني أمية، وبني أبي معيط على رقاب الناس، وآثرتهم بالفيء، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحاً، والله، لئن فعلوا لتفعلن، وإن فعلت ليفعلن. ثم أخذ بناصية عثمان فقال: إذا كان ذلك فاذكر قولي فإنه كائن".