الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥
ألف: ما أظن صاحبك إلا مظلوماً:
١ ـ إن كثرة اسئلة عمر لابن عباس عن علي (عليه السلام)، وعن أسباب استبعاده من الخلافة وغير ذلك من شؤون، يجعلنا نظن أنه كان يعيش هاجس الخوف المستمر من وصول علي (عليه السلام) للخلافة بعده.
٢ ـ إنه يدل على أنه كان باستمرار بصدد جس النبض، ومعرفة الأجواء عن قرب، فابن عباس كان من بني هاشم، وهو ابن عم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) مباشرة.. وهو شاب عاقل، وفهيم، ولبيب. ولعل عمر كان يقربه ليرضي بذلك غروره، فإن صداقة الخليفة، والحصول على الإحترام والتبجيل من قبله أمر تميل إليه النفوس، فكيف بشاب طموح ولبيب، ومثقف مثل ابن عباس!!
٣ ـ لعل قول عمر لابن عباس: ما أظن صاحبك إلا مظلوماً، قد جاء على سبيل الإستدراج له، ليعرف منه إن كان الحديث عن المظلومية متداولاً في بيوت بين هاشم، ليعرف إن كانت النفوس غاضبة والعواطف متشنجة تجاهه هو شخصياً أم لا، حيث إنه كان يعيش عقدة ترقب نتائج أفعاله، فإنه هو الذي تولى مهاجمة أقدس بيت في بني هاشم، وفي جميع البشر على الإطلاق..
٤ ـ ولكن ما نكأ الجرح عنده هو جواب ابن عباس، الذي بيَّن له أن ظلامة علي (عليه السلام) هي عند عمر بالذات.. فأزعجه ذلك.. حتى إذا استعاد السيطرة على نفسه، واستجمع أفكاره طلع بالمخرج الذي لم يزل يردده، وهو أن قوم علي (عليه السلام) استبعدوه لأنهم استصغروه..