الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٥
يختاروا، فخالف بذلك الأمرين معاً، بل هو قد جاء بطريق ثالث، لا دليل عليه من شرع ولا من عقل.
أما أهل البيت وشيعتهم، فيقولون: إن الإمامة لا تثبت إلا بالنص..
بل في أهل السنة من يرى أن البيعة تنعقد بواحد، أو بإثنين، أو بثلاثة أو بغير ذلك، فلو بايع أي من أهل الحل والعقد رجلاً من غير الستة، فبيعته لازمة.. فكيف حصر عمر بن الخطاب الأمر بهؤلاء الستة[١].
ولماذا لم يدخل معهم غيرهم، ألم يكن في المسلمين من هؤلاء ـ على حد تعبيرهم ـ من أهل الحل والعقد غير هؤلاء.
ومن جهة أخرى: إن شورى عمر غير ملزمة، لأنه بعد موته لا سلطة له، فما معنى أمره بقتل أركان الشورى، أو قتل شطر منهم؟!
يضاف إلى ما تقدم: أن أمره بقتل الستة أو بعضهم، ومنعهم من حمل السلاح، وإعطاء السلاح لخصوص عبد الرحمان بن عوف، وللخمسين رجلاً الذين جعلهم بقيادة أبي طلحة.. يجعل هذه البيعة غير نافذة، لأنها وقعت تحت طائلة التهديد بالقتل.. ولا بيعة لمكره..
كما أنه لا يعلم تحقق رضا سائر المسلمين بهذه الشورى التي فرضت عليهم بقوة السلاح أيضاً، فإنه إذا لم يكن لدماء أركان الشورى قيمة، فما ظنك بدماء غيرهم ممن لا موقع له.
[١] قد يقال: إن عمر حصرها في ستة، لأن الذين اختاروا أبا بكر كانوا خمسة.. فيجعل عمر الشورى في ستة ليختار الخمسة واحداً هو السادس.