الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦
لا يلي الأمر علي (عليه السلام) ولا ولده:
وأما ما زعم كعب أنه يجد في كتبه: من أن علياً وولده لا يلون هذا الأمر، فهو إما مكذوب من قبل كعب.. أو أنه أخذه مما كتبته أيدي أعوان السلطة التي استولت على الحكم، أو من يهود موتورين على يد علي (عليه السلام)، يريدون التزلف لمن عرفوا أنهم لا يرضون بعلي (عليه السلام) حاكماً بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهم يعدُّون العدة لإقصائه عن مقامه بكل حيلة ووسيلة..
ودليلنا على أن هذا الخبر مكذوب من أساسه:
أولاً: شهادة الوقائع بكذبه، لأن علياً (عليه السلام) قد ولي الأمر بالفعل حوالي خمس سنوات، ووليه أيضاً ولده الإمام الحسن (عليه السلام) بعده أشهراً كثيرة..
ثانياً: إن النص الذي نقله كعب متناقض.. فهو ينفي أولاً بصورة قاطعة ولاية علي (عليه السلام) وولده لهذا الأمر..
ثم يعود لينقض ذلك بقوله: وإن وليه كان هرج شديد.. إذ لا معنى لهذا الترديد بالإستفادة من كلمة (إن) المفيدة للشك!!
ولو أنه قال: (ولو وليه) لارتفع التناقض، لأن كلمة (لو)حرف امتناع.
ثالثاً: لا معنى للتنظير، ولا للإستشهاد بقضية داود عليه وعلى نبينا وآله السلام، فإن داود كان ملكاً بالفعل.. وسفكه للدماء بالحق لم يحرمه الملك.. ولو صح أنه حرم من بناء حيطان المسجد لأجل ذلك، فإن بناء