الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٧
وكان اليهود يعتبرونه أحب أصحاب محمد إليهم[١].
ولكننا لم نعهده على صلة بعلماء النصارى، بحيث يطلب منهم تزويده بالمعارف والنبوءات عما يجري، وما يكون..
ولعل الخليفة قد تأثر بتميم الداري الذي كان في الأصل من علماء النصارى، وأشاع بين المسلمين بعض الأباطيل والترهات..
ثانياً: لماذا بدأ عمر سؤاله للجاثليق إن كان يوجد نعت النبي (صلى الله عليه وآله) في كتبهم مع احتمال أن ينكر الجاثليق ذلك، فيكون سبباً في عروض الريب في قلب بعض الضعفاء، إلا إذا فرض: أن عمر كان مطمئناً إلى أنه سوف يرد بالإيجاب.. لأجل ما كان يسمعه من النصارى حول هذا الأمر.
غير أنه لا يمكن لعمر أن يطمئن إلى ذلك إلا إن كان قد أخذ من ذلك الجاثليق تعهداً بذلك قبل هذا المجلس. وهذا ما لا مجال لتأكيده.
ويبدو لنا: أن السؤال عن نعت النبي (صلى الله عليه وآله) عند النصارى كان بهدف التمهيد إلى السؤال عن حال أبي بكر وعمر وعثمان، بهدف تزكيتهم عن هذا الطريق، ويبدو: أن الجاثليق قد عرف مراد عمر فأجابه بما يرضيه.
ثالثاً: إن هذا الجاثليق قد كذب في إجابته، حيث ذكر أن (الفارقليط) معناه: أنه يفرق بين الحق والباطل.. مع أن الفارقليط في العبرانية من ألفاظ
[١] راجع الهامش ما قبل السابق.