الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢
٤ ـ ونص رابع يقول: إن عمر قال: يابن عباس، أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد؟!
فكرهتُ أن أجيبه، فقلت: إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين يُدريني.
فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة، فتبجحوا على قومكم بَجَحاً بجَحاً، فاختارت قريش لأنفسها، فأصابت ووُفِّقت.
فقلت: يا أمير المؤمنين، إن تأذن لي في الكلام، وتُمِطْ عني الغضب تكلمت.
فقال: تكلم يا بن عباس.
فقلت: أمّا قولك يا أمير المؤمنين: اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت، فلو أن قريشاً اختارت لأنفسها حيث اختار الله عزّ وجلّ لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود.
وأما قولك: إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة، فإنّ الله عزّ وجلّ وصف قوماً بالكراهية فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}[١].
فقال عمر: هيهات والله يابن عباس! قد كانت تبلغني عنك أشياء، كنت أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك مني.
فقلت: وما هي يا أمير المؤمنين؟!
[١] الآية ٩ من سورة محمد.