الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٨
لماذا لم يعهد عمر إلى علي (عليه السلام)؟!:
وقد ادعى عمر بن الخطاب أنه كان قد عزم على أن يولي أمر الناس رجلاً هو أحرى أن يحملهم على الحق، وأشار إلى علي، لكن الذي منعه هو رؤيا رآها، رأى رجلاً دخل جنة قد غرسها، فجعل يقطف كل غضة ويانعة، فيضمه ويصيِّره تحته.
ونقول:
أولاً: إن الرؤيا لا حجية فيها على أحد، إلا إن كانت رؤيا نبي أو وصي نبي.. وعمر لا يدعي لنفسه لا هذا ولا ذاك.
ثانياً: ما هو ربط هذه الرؤيا بموضوع العهد بالخلافة لعلي (عليه السلام) أو لغيره؟! وكيف صارت هذه الرؤيا سبباً في المنع من العهد إليه (عليه السلام)؟!.
ثالثاً: هل أراد عمر أن يربط اقصاء علي (عليه السلام) بالجبر الإلهي، حين قال: فعلمت أن الله بالغ أمره، ومتوفٍّ عمر؟! وأية دلالة في هذه الرؤيا على وفاة عمر؟! ولو سلم أنه علم أن الله متوفيه، فماذا يضره لو استخلف؟!.. بل ذلك أدعى للاستخلاف..
رابعاً: قد صرح عمر لابن عباس: أن سبب عدم إرجاعه الحق إلى علي (عليه السلام) هو أنه لا يريد أن يتحملها حياً وميتاً.
وهو يقول هنا: إن الرؤيا هي التي منعته من ذلك!! فلاحظ وتأمل..