الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩
أُحد، وكذلك السنين التي تلتها، والتي ربما تكون قد بلغت عقدين من الزمن ـ هل رأى منه (عليه السلام) ـ إلا العدل والصدق، والإلتزام بإحكام الدين، والعفو عن المذنبين، والحلم عن الجاهلين؟!
ألم يشعر بمدى التزامه بأوامر الله ورسوله حين هاجم هو بيته، وضرب زوجته وهي أعز ما في الوجود عليه، وهي سيدة نساء العالمين، وإنه (عليه السلام) لم يواجه مساءته إلا بالصبر والحلم، والإلتزام الصارم بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!
إن ذلك كله يدل على أن عمر إنما يفكر بنفسه، لا بأي شيء آخر، وأن أياً من تلك الأمور التي عاينها لا يجعله يطمئن على سلامة نفسه من علي (عليه السلام)، ربما لأنه يقيس الأمور بمقاييس عادية ومادية، تصور له: أن ذلك كله يبقى عارضاً ومؤقتاً، وقد يزول تأثيره في أية لحظة. ولكن ذلك لا يمنع عمر من إظهار التماسك، ومن أن يتظاهر بالحزم، ومن العمل على البطش بمناوئيه في الخفاء، أو في العلن حين يجد القدرة على ذلك.
ذرو من قول!:
روى المؤرخون عن ابن عباس: أن عمر سأله: كيف خلفت ابن عمك؟!
قال: فظننته يعني عبد الله بن جعفر. قلت: خلفته يلعب مع أترابه.
قال: لم أعن ذلك، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت.