الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١
نسبوا ذلك إلى خليفتهم، الذي يدّعون له العدالة والإستقامة، والقيام بمهام النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)؟!
ويكفي قبحاً في ذلك أن نجد واضع الرواية قد ذكر أن تلك البنت الصغيرة السن قد رفضت تصرفه هذا، وأنكرته، وهددته بكسر أنفه، واعتبرته شيخ سوء.
ولعل هناك من لا يرى مانعاً من صدور هذا الأمر من عمر، استناداً إلى ما ورد في بعض النصوص من: أنه قد فعل ذلك أمام الناس، ثم قال لهم: (إني خطبتها من أبيها، فزوّجنيها).
أو استنادا إلى أن عمر لم يكن ممن يسعى إلى كبح جماح شهوته، وهو القائل: ما بقي فيّ شيء من أمر الجاهلية إلا أني لست أبالي أي الناس نكحت وأيهم أنكحت[١].
وإلى أنه قد حدثنا هو نفسه أنه كان إذا أراد الحاجة تقول له زوجته، ما تذهب إلا إلى فتيات بني فلان تنظر إليهن[٢].
وله قصة معروفة مع عاتكة بنت زيد التي كانت تحت عبد الله بن أبي بكر، فمات عنها، واشترط عليها أن لا تتزوج بعده فتبتلت، ورفضت الزواج حتى من عمر فطلب عمر من وليها أن يزوجه إياها، فزوجه إياها، فدخل عمر عليها فعاركها حتى غلبها على نفسها فنكحها، فلما فرغ قال:
[١] طبقات ابن سعد (ط بيروت سنة ١٣٧٧هـ) ج٣ ص٩٨٢.
[٢] المصنف لعبد الرزاق ج٧ ص٣٠٣ ومجمع الزوائد ج٤ ص٣٠٤ عن الطبراني.