الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٦
منهم قبل مضي الثلاثة أيام.. والحال أنهم يرون أن بيعة جماعة قليلة تكفي لعقد الإمامة، وعدم جواز بيعة شخص آخر بعد حصولها..
لماذا ليس لابن عمر نصيب؟!:
ولعل السبب في إخراج ابن عمر من الشورى، وأنه ليس له نصيب منها: هو أن من لا يحسن أن يطلق امرأته، ولا يملك من قوة الشخصية ومن المقبولية لدى الناس، ما يجعل عمر يطمئن إلى أنه سوف يمسك بالأمر، ويتجرأ على الوقوف في وجه علي (عليه السلام) وسائر رجال بني هاشم، فضلاً عن غيرهم من محبيهم..
كما أنه لا يملك من الدهاء، والحنكة، ما يمكنه من إدارة الأمور بنحو يتمكن فيه أن يتجاوز الأخطار، إذ لا يكفي مجرد الكون في المعسكر المناوئ لعلي ولأهل بيته (عليهم السلام)، والكاره والمناهض له، فإن الكره الساذج الذي لا يحسن تغليفه وإخفاؤه، وتلطيفه، وتوظيفه في السياسات والمواقف قد يضيع الفرصة.. ولا ينتج سوى الحرقة والغصة.
هذا كله فضلاً عن أن تولية ابن عمر تحتاج إلى تأييد ومساندة البيت الأموي، وقد لا يفوز بتأييد بني أمية في ذلك. ثم تكون النتيجة خلاف ما كان عمر يؤمله..