الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢
٣ ـ روى ابن سور، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد: أن عاتكة بنت زيد كانت تحت عبد الله بن أبي بكر، فمات عنها، واشترط عليها أن لا تزوج بعده، فتبتلت، وجعلت لا تزوج، وجعل الرجال يخطبونها، وجعلت تأبى، فقال عمر لوليها: اذكرني لها.
فذكره لها، فأبت عمر أيضاً.
فقال عمر: زوجنيها. فزوجه إياها.
فأتاها عمر، فدخل عليها، فعاركها حتى غلبها على نفسها، فنكحها، فلما فرغ قال: أف، أف، أف. أفف بها. ثم خرج من عندها، وتركها لا يأتيها.
فأرسلت إليه مولاة لها: أن تعال، فإني سأتهيأ لك[١].
وهذه الرواية على جانب كبير من الأهمية، فإنها غير ظاهرة الوجه، حيث تضمنت: إتهاماً خطيراً للخليفة الثاني عمر بن الخطاب بأحد أمرين:
إما أن الجهل الذريع بأحكام الله، هو الذي أوقع الخليفة في وطء الشبهة.. ويتبع ذلك اتهام الصحابة بذلك، حيث سكتوا جميعاً عن عمله هذا ـ باستثناء علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ إما جهلاً منهم بالحكم، وإما ممالأة له، خوفاً ورهبة منه.
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد (ط ليدن) ج٨ ص١٩٤ و (ط دار صادر) ص٢٦٥ وكنز العمال ج١٣ ص٦٣٣ ومنتخب كنز العمال (مطبوع بهامش مسند أحمد) ج٥ ص٢٧٩ والغدير ج١٠ ص٣٨.