الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٣
خطبة علي (عليه السلام) هنا تناقض الشقشقية:
وأما الخطبة التي نسبت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الثناء على عمر ففيها الكثير من مواضع النظر، وموجبات الريب، فلاحظ ما يلي:
ألف: لا ندري كيف نصدق أنها من أقوال علي (عليه السلام)، وليست مجعولةً على لسانه، ونحن نرى علياً يصف عمر في خطبته الشقشقية بقوله عن أبي بكر: (فصيرها (يعني الخلافة) في حوزة خشناء. يغلظ كلمها[١]، ويخشن مسها، ويكثر العثار[٢] فيها، والإعتذار منها. فصاحبها كراكب الصعبة، إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقحم[٣]، فمني الناس لعمرو الله بخبط وشماس، وتلون واعتراض.
فصبرت على طول المدة، وشدة المحنة).
والصعبة: هي الناقة التي ليست بذلول، أي أن راكب الناقة الصعبة إن كفها بالزمام حتى يلصق العظم الناتئ خلف الأذن بقادمة الرحل، خرم أنفها، وقطعه وإن أسلس لها، وأرخى زمامها رمى بنفسه في القحمة، وهي الهلكة.
فنشأ عن ذلك: أن ابتلي الناس بالسير على غير هدى، وبالركوب على فرس شموس، يأبى أن يركبه أحد. وأصابهم تلوّن واعتراض.
[١] أي أن خشونتها تجرح جرحاً بليغاً.
[٢] العثار: الكبوة والسقوط.
[٣] راجع: نهج البلاغة (بشرح عبده) ج١ ص٣٣.