الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢
إشارة منه إلى بالغ اهتمامه بتكريس هذا الأمر بصورة عملية باشر بتسجيله في مرض موته بصورة مكتوبة، الأمر الذي دعا بعمر ابن الخطاب إلى الإقدام على أمر هو في غاية الجرأة والخطورة، حين اتهم النبي (صلى الله عليه وآله) بأنه يهجر. فأبطل بذلك جدوى كتابة ذلك الكتاب، بل جعل منه ـ لو كتب ـ سبباً للإختلاف والتشاجر، والتناحر والتدابر.
٤ ـ إن صداقة عمر لابن عباس مكّنت عمر من استشراف الكثير مما كان يدور بين الهاشميين من أحاديث، وما يتداولونه وما يفكرون فيه من أمور..
٥ ـ إن اعتراف عمر بأن النبي (صلى الله عليه وآله) أراد أن يصرح باسم علي (عليه السلام) في مرض موته، يدل على كثرة هتاف النبي (صلى الله عليه وآله) باسم علي، حتى لقد أصبح واضحاً للجميع أن مجرد طلبه كتفاً ودواة، يعني معرفتهم بما في ضميره (صلى الله عليه وآله) وما يريد أن يفعله بها.
٦ ـ وأما دعوى عمر: أنه منع النبي من الوصية لعلي (عليه السلام) حيطة على الإسلام، فهي مرفوضة؛ فإن عمر نفسه قال لابن عباس: (وأراد رسول الله الأمر له، فكان ماذا، إذا لم يرد الله تعالى ذلك؟!
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أمراً، وأراد الله غيره، فنفذ مراد الله تعالى، ولم ينفذ مراد رسوله.
أوكلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان)؟![١].
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٧٨ و ٧٩ وبحار الأنوار ج٣٠ ص٥٥٤ = = والتحفة العسجدية ص١٤٧ وغاية المرام ج٦ ص٩٣ ومكاتيب الرسول ج١ ص٦١٠ وج٢ ص٥ وج٣ ص٧٠٧.