الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤
وجسَّده له في مواقع محسوسة، ونقله من الغيبة إلى الشهود، ليكون شعور الإنسان به أكبر، وتفاعله معه أيسر.
٥ ـ إن هذا الحديث يبطل ما يزعمه البعض من عدم صحة التماس البركة في النبي، والولي، وفي الحجر الأسود، وفي الكعبة وغيرها من الأماكن المقدسة، فإن البركة تعني: النمو والزيادة، ولا بأس بطلب الزيادة في المجالات الروحية وغيرها.. من أمثال الحجر الأسود وغيره، وفق ما قرره أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإن ذلك من موجبات تكامل الإنسان، ونموه روحياً وإيمانياً.
وخلاصة الأمر: إن كلمة عمر الآنفة الذكر قد أفرغت تقبيله للحجر من أي مضمونٍ معنوي، ورفدٍ روحي، وتوهج مشاعريٍ، وجعلته عملاً خاوياً، وجافاً، لا يتضمن سوى المحاكاة الفارغة لفعل صدر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ورغم أن إجابة علي (عليه السلام) قد تضمنت العودة إلى أغوار المضمون الروحي، وأوغلت في مداه العقائدي، ومعناه الإيماني، حين شرحت كيف أن الله سبحانه قد أودع الحجر الأسود مواثيق الخلائق منذ عالم الذر، فإن ذلك لم يمنع محبي الخليفة الثاني من الإصرار على المنحى الذي نحاه عمر بن الخطاب.. وسعوا إلى التنظير له بعد تعميمه وتوسعته، حتى اعتبروا التبرك بالأماكن المقدسة، أو بأي شيء يرتبط برسول الله (صلى الله عليه وآله وبآثاره، من الشرك، الذي يستحق فاعله العقوبة بأقصى مدى.. فما ظنك بالتبرك بآثار الأوصياء والأولياء والصالحين!!