الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦
د: هذه الحادثة تدلنا على أن الطفولة قد أوجبت الإعفاء من التكاليف، لا لأجل عدم إدراك الأطفال للحقائق، بل لعله لأجل عدم قدرتهم على الإستجابة لها تكويناً بالمستوى المطلوب، ولأن سعيهم للإستجابة لها، قد يعرضهم لسلبيات من محيطهم، ومن يحيط بهم.. لا طاقة لهم بتحملها..
٣ ـ قد لوحظ: أن الإمام (عليه السلام) لم يشأ أن يصدر لذلك الطفل أمراً بالخروج من الموضع الخطر، لأنه لم يرد أن يدخله في مستوى آخر قد لا يقدر على الإستجابه لكل مقتضياته، بل أراد له أن يبقى في نفس الحال التي أراد الله تعالى له أن يكون فيها..
ولعل إصدار ذلك الأمر له يعرضه لتعديات من الناس الذين لا يدركون الواقع الذي يعيشه، قد تؤثر سلباً على تكوينه الروحي والمشاعري، ظناً منهم أن هذا النوع من التعامل مع الأطفال طبيعي، ومشروع.. ويدخل في نطاق التربية الصالحة، مع أن الأمر يكون على عكس ذلك تماماً.
٤ ـ قد أوضح (عليه السلام) لمن حضر أن رجوع الطفل إلى بر الأمان لم يكن بصورة عفوية، ولا كان نتيجة مشاعر طفولة، بل كان عملاً جارياً وفق السنة التكوينية، القائمة على أساس التفاعل الإدراكي في أعلى