الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥
لماذا جعل عمر ما يصدر عن أبي بكر بمثابة ما يصدر عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأعطاه صفة السنة التي يستن بها، كما يستن بالذي يصدر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، من قول، أو فعل، أو تقرير.
ثانياً: إنه يرسل كلامه هذا إرسال المسلمات ـ لأن شرعية موقعه وحركته كلها، وكذلك ما يخطط للوصول إليه يقوم على إنكاره للنص الإلهي والنبوي على علي (عليه السلام).. فهو يريد التسويق لهذا الأمر بالذات، لأنه إذا قال ذلك ولم يعترض عليه فيه أي من الحاضرين فلا بد أن يفسر ذلك بأن ثمة تسالماً بين الناس على عدم وجود هذا النص الذي لم يزل علي وشيعته والهاشميون وغيرهم يلهجون به، ويواجهون به غاصبي موقع الخلافة..
ولكن إصرار علي وشيعته على التذكير بالنصوص القرآنية، والأقوال والأحداث والمواقف النبوية التي تؤكد إمامة علي (عليه السلام) وخلافته، قد أحبط مسعى عمر هذا، ومسعى الفئة التي تسير في خطه، وهي الفئة التي وإن كان الناس يهابونها، ويخشون بطشها، ولكن ذلك لم يمنعهم من البوح بكثير مما تكنه صدورهم مما رأوه وسمعوه عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وما عرفوه من خصال وفضائل علي وأهل بيته، وسائر ما يؤكد حقهم المغتصب، وما حاق بهم من ظلم واضطهاد.
بل كان حرص مناوئي علي (عليه السلام) على غمط حقه، والتجني عليه يقابل بحرص أشد على تعريف الناس بالحقيقة، ورد الباطل والمزيف على من أراده وتعمده.. رغم المخاطر الجسام التي تكتنف ذلك.