الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١
شرها.. أراد بالفلتة الفجأة. ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيجة للشر والفتنة، فعصم الله من ذلك ووقى، والفلتة كل شيء فعل من غير روية)[١]. انتهى.
ونقول:
هل كانت فلتة؟!:
إن ادعاء عمر بن الخطاب أو غيره: أن بيعة أبي بكر كانت فلتة قد يفسر: بأن عمر أراد الخلافة لنفسه أولاً قبل أبي بكر، إلا أنه لما علم أن هذا الأمر لا يتم له ردها على أبي بكر ليردها عليه لاحقاً، فتكون فلتة من هذه الناحية.
وقد يفسر ثانياً: بأن النجاح في استلاب الخلافة من أهلها لم يكن متيقناً. وإنما حصل لهم لما تم لهم ما أرادوا، إذ كانـوا يخشـون الفشل والفضيحة، ولو بسبب حدوث مفاجآت لا يتوقعونها. فمن هذه الجهة يرى أنها فلتة.
وقد يقال ثالثاً: إنه لم يرد هذا المعنى ولا ذاك، بل أراد إيهام الناس والتعمية عليهم، بادعاء أنها كانت فجأة من دون سابق روية وتفكير.
[١] راجع: النهاية في غريب الحديث ج٣ ص٤٦٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص٢٦ وشرح أصول الكافي ج١٢ ص٣٧٨ ومستدرك سفينة البحار ج١ ص٣٩١ وج٨ ص٢٩٦ ولسان العرب ج٢ ص٦٧ وتاج العروس ج٣ ص١٠١.