الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٥
لو كان كلامه هذا قد جاء مناقضاً لكلامه الآخر، فقد كان عمر يعلم أن أحداً لا يجرؤ على مطالبته بهذا الأمر أو إثارته، ولا سيما في تلك الظروف الحساسة..
وهل يصلح للخلافة من مات النبي (صلى الله عليه وآله) وهو ساخط عليه؟!. وجاء القرآن بتقبيح ما صدر منه من إيذاء لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في عرضه؟!
ذنب طلحة:
تقدم: أن ذنب طلحة عند عمر هو اعتراضه على أبي بكر لتوليته عمر من بعده، وعمر فظ غليظ.. بقوله: (وليت علينا فظاً غليظاً). وقد كان عمر يبغض طلحة لأجل ذلك..
وهذا الذي وقع فيه طلحة، وأوجب حقد عمر عليه هو نفسه الذي وقع فيه عمر أيضاً مع أهل الشورى، فإن طعونه الجارحة لأركان الشورى بلغت حداً يجعل الذي يتفوه بها مبغوضاً، وساقطاً عن الإعتبار بنظر أهل الشورى اذ لا يمكن لمن يوصف منهم بأنه شيطان، أو فرعون أن يحب عمر، حتى مع صدق عمر في قوله هذا..
وأما الذي ظلمه عمر في الطعن عليه، بل كانت هذه العملية كلها لتكريس هذا الظلم، فهو علي (عليه السلام)، لتوصيفه إياه بأن فيه دعابة، فإن هذا الطعن سيسقط عمر نفسه، فضلاً عن قوله عن الإعتبار، من حيث ظهور بطلانه وعدم صحته..
وفي جميع الأحوال نقول: