الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤
يطمئن عمر إلى حسن قيامه بهذا الأمر، وسيبقى قلقاً على مصيره فيه..
وكذا لا معنى لكثير من مطاعنه في أهل الشورى التي أراد أن يسقطهم بها عن الصلاحية، لأن الذين اختارهم إذا كانوا ليسوا دونه، فلا معنى لاستبعادهم منها وفق منطقه، إذ لا معنى لأن تجرَّ باء عمر، ولا تجرّ باء غيره..
ولأجل ذلك شكَّك ابن روزبهان بصحة روايات هذه الطعون عنه.. وإن كان هذا الإستبعاد في غير محله، فقد تعودنا من عمر أمثال هذه المفارقات.
المدح والذم للإضرار بعلي (عليه السلام):
ويروي ابن قتيبة: أن أصحاب الشورى هم الذين قالوا لعمر: قل فينا يا أمير المؤمنين مقالة نستدل فيها برأيك، ونقتدي به[١].
ونقول:
إننا لا نرجح أن يكون علي (عليه السلام) في جملة من طلب منه ذلك، أو رضي بأن يطلب منه التصريح برأيه فيهم، فهو يعرف أنه سوف يقول فيه وفيهم ما يوجب تعمية الأمر على الناس، وإيهامهم بأنه لا يرجح أحداً منهم على من عداه، فإن الترجيح والتجني قد بان وظهر.
[١] الإمامة والسياسة ج١ ص٢٤ و (تحقيق الزيني) ج١ ص٢٩ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٤٣ وحياة الإمام الحسين (عليه السلام" للقرشي ج١ ص٣٠٩ وفلك النجاة لفتح الدين الحنفي ص١٢٧.