الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩
وقد أشرنا في بعض فصول هذا الكتاب إلى سياسات عمر تجاه غير العرب، وهي سياسات مرفوضة من الناحية الدينية الإسلامية، كما هو معلوم.. ولعل خوفه من نتائج هذه السياسات دفعه إلى اتخاذ قرار منعهم من دخول المدينة، لكي يأمن على نفسه منهم، ولا نرى سبباً لمنعهم سوى هذا.
ولا يصح تشبيه هذا بما فعله فرعون من ذبح أبناء بني إسرائيل، لأنهم أخبروه بأنه يقتل على يد واحد منهم.. فإن عمر لم يقتل الموالي، ولا ذبح أبناءهم، ولكنه اكتفى بإصدار هذا المنع.. وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله تعالى.
وسؤالنا الآخر هنا هو: لماذا يسعى المغيرة، وهو وال على الكوفة إلى أن يدخل غلامه إلى المدينة، ويجعله فيها؟! ولماذا لا يبقيه عنده لينتفع به أهل الكوفة؟!
أترى المغيرة كان يرغب أو يخطط لاغتيال عمر على يد ذلك الغلام؟!
أم أنه كان يرغب بالحصول على المال من جهته، بسبب ما يحسنه من حرف وصناعات؟! مع أن البلاد كلها كانت تحتاج إلى هذه الصناعات وليس المدينة وحدها.
تهديد أبي لؤلؤة لعمر:
إن سياق الرواية المتقدمة لا يبرر تهديد أبي لؤلؤة لعمر، فضلاً عن أن يبرر قتله إياه، فحتى لو أن عمر اعتقد بأن ما يطلبه المغيرة من غلامه ليس كثيراً، فإن غضب أبي لؤلؤة يجب أن ينصب أولاً وبالذات على المغيرة، لا