الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨
ولو أن الستة اجتمعوا على عبد الرحمان فولوه الخلافة، فهل يرضى عمر بتوليته وهو رجل ضعيف؟! لا سيما مع قول علي أمير المؤمنين (عليه السلام):
(إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه)[١].
وقد أجاب ابن روزبهان: بأن هذا من اجتهادات عمر في اختيار الإمام، فلا اعتراض، ونقول:
أولاً: لا يصح الإجتهاد مع وجود النص من رسول الله.
ثانياً: لو سلمنا: أنه من اجتهادات عمر، ولكن لا مجال للاجتهاد في سفك دماء الناس، لمجرد مخالفتهم لرأي غيرهم، أو لمجرد عدم قدرتهم على الإتفاق، أو لمخالفتهم لرأي ابن عوف.
ولعلك تقول: إن علياً (عليه السلام) كان يريد الخلافة لنفسه، فكيف يجعل رأيه هو المرجح؟!
ونجيب:
أولاً: إذا كان السبب في إناطة الأمر بابن عوف هو علم عمر: بأنه لم يكن يريد الأمر لنفسه، فلماذا جعله عمر في ضمن الستة أصلاً؟! ولماذا احتاج ابن عوف إلى أن يخرج نفسه، ويخرج سعد بن أبي وقاص منها، كما
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٢ ص٨٦ الخطبة رقم ١٧٣ وبحار الأنوار ج٣٤ ص٢٤٩ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص٣٢٨.