الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩
الأمر إلى تلاشي النصرانية ليحل الإسلام محلها..
فإصرار عمر على مخالفة السياسة النبوية من شأنه تضييع هذا الإنجاز العظيم الذي جاء وفق خطة حكيمة ورائعة.
تدخل علي (عليه السلام) أنقذ الموقف:
وقد أعاد تدخل أمير المؤمنين (عليه السلام) الأمور إلى نصابها. حيث أقنع عمر بن الخطاب بأن يكتفي بما صنعه سعد بن مالك، من إضعاف الصدقة عليهم، لكي تبقى الفرصة متاحة لاستيعاب نصارى تغلب في الإسلام بصورة هادئة ومعقولة.. وإن كان عمر قد أصر على توصيفه بأنه جزية..
ولكن هذا الإصرار يبقى في حدوده كشخص، يريد أن يحفظ ماء الوجه، ولا يريد أن يكون تراجعه صريحاً وظاهراً..
حيرة عمر في أمر المجوس:
وروى جابر بن يزيد، وعمر بن أوس، وابن مسعود، واللفظ له: أن عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس!! أين عبد الله بن عباس؟!
قالوا: ها هو ذا.
فجاء فقال: ما سمعت علياً يقول في المجوس، فإن كنت لم تسمعه، فاسأله عن ذلك.
فمضى ابن عباس إلى علي (عليه السلام)، فسأله عن ذلك، فقال: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ