الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤
ونقول:
١ ـ إن الناس يتوجهون بصورة عفوية إلى علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ليحل لهم مشكلاتهم، ولينقذهم من المآزق الصعبة التي يجدون أنفسهم فيها. وقد حصل ذلك مرات ومرات.. مع أن الصحابة المدعين للأهلية، للمقامات كثر.. بل إنهم ليحاربون أوصياء الأنبياء، ليستأثروا لأنفسهم دونهم بمقام الوصاية، والخلافة والإمامة..
ولولا أن الأحداث قد أظهرت لعلي هذه القدرة على حل المشكلات، لما توجهت إليه القلوب والعقول، التماساً للأجوبة والحلول.
٢ ـ إن تسليم ذلك الطفل على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، وسائر ما جرى بين الطفل ورفيقه يدل على:
ألف: أن للأطفال في عالمهم إدراكاً للحقائق، لا يقصر عن إدراك الكبار، وإن كان هذا الإدراك محجوباً عن الناس الذين لا يشاركونهم في حالة الطفولة.
ب: إن هذا الإدراك يفرض نفسه على بعض تصرفاتهم. ويدعوهم إلى الإلتزام بمقتضياته، حتى لقد رضي هذا الطفل بالخروج من الموضع الخطر إلى محل الأمان، استجابةً لما فرضه عليه إدراكه لواجب حياتي وإيماني، يعرف أن فيه رضا الله تبارك وتعالى..
ج: إن معرفة هذا الطفل بولاية أمير المؤمنين لم يكن نتيجة تلقين تلقاه من خارج ذاته، بواسطة أبويه أو غيرهم، بل كان نتيجة إلهام فطري، ولطف إلهي، ونفحة ربانيّة، هي التي دعت إلى التحذير من التلاعب بها في