الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣
والإفساد بالفعل، وقاد جيش الفتنة في حرب الجمل، وتسبب بقتل الألوف من المسلمين.
إلا إن كان عمر لا يرى هذا فساداً، بل صلاح.. ويرى أن سيره في خط علي (عليه السلام) في بداية الأمر هو الفساد الذي خشي أن يشيعه الزبير في الناس لو خرج إليهم..
وهذا وذاك مما لا يمكن قبوله منه ولا من غيره.
طلحة يتحدى عمر بن الخطاب:
والذي لفت نظرنا بالنسبة لطلحة: أنه قد تحدى عمر في اللحظة الحساسة، وسجل عليه أنه لا يقول من الخير شيئاً.. ولم يخش من أن يستبعده عمر من الشورى..
ولعل الذي شجعه على ذلك أنه كان يعلم أن عمر غير قادر على استبعاده في تلك اللحظة بالذات.. لأن ذلك من شأنه أن يثير ضده عاصفة تتزعمها عائشة، من حيث أن طلحة كان تيمياً، وكان لعائشة هوى في أن يكون له نصيب من الأمر..
ويؤكد ذلك:
أن طلحة كان مضموناً من حيث المؤدى والنتيجة لدى عمر، فيما يرتبط بالالتزام بتنفيذ مراد عمر من هذه الشورى، فإن طلحة لن يقف إلى جانب علي (عليه السلام). بل المهم عنده هو إبعاد علي (عليه السلام) عن الخلافة. وهذا كان هو الهمّ الأكبر لعمر. ولا يهم بعد ذلك أن يلي الخلافة المصلح أو المفسد، حتى لو كان أعرابياً أو مولى، كسالم مولى حذيفة.