الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٩
فقال عبد الرحمن: لا إله إلا الله، ما أحرصكما على الإمرة!!
أما علمتما أن أمير المؤمنين قال: ليصل بالناس صهيب؟!
فتقدم صهيب فصلى عليه[١].
ونقول:
لا ريب في كذب هذه الرواية..
فأولاً: إن علياً (عليه السلام) لم يكن ليقدم على التصدي للصلاة على أحد إذا كان يعلم أنه قد أوصى بأن يصلي عليه رجل بعينه.
ثانياً: إن تصديه للصلاة على عمر ـ لو صح ـ فإنه لا يفيده في الحصول على الإمرة، لا سيما وأن ذلك لم يحصل بأمر من الرسول (صلى الله عليه وآله)، بل ولا بأمر من عمر نفسه، ليقال: إنه قد رشحه للخلافة، ورآه أهلاً لها.
ثالثاً: لو كانت الصلاة تفيد علياً (عليه السلام) في الإمرة لأفادت صهيباً فيها، لا سيما وأنه إنما يصلي بأمر من عمر نفسه.
إلا أن يقال: المقصود أنها تفيده في تقدمه على سائر أركان الشورى..
ويجاب عن ذلك: بأنها إنما تفيد لو كان الأمر بيد الناس، أما إذا كان بيد أركان الشورى، فلا يقدم ذلك ولا يؤخر في بلورة آرائهم.
رابعاً: إن علياً (عليه السلام) كان يعرف أن شرائط الخلافة والإمامة
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص١٩٣ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٢٦٥ وراجع: خلاصة عبقات الأنوار ج٣ ص٣٣٨.