الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤
ونقول:
إننا نشير هنا إلى الأمور التالية:
هل يريد عمر اختبارهم؟!:
١ ـ يبدو من هذا الحديث: أن عمر أراد اختبار الناس، ليعرف مدى هيمنته عليهم، ليرى إن كانت تخوله أن يتقدم خطوة أخرى في سياساته القاضية بإقصاء أهل البيت (عليهم السلام)، وإقصاء أهل السابقة في الدين عن كل الشؤون، وتسليط بني أمية، بشخص معاوية وأضرابه على الأمة، لكي يطمئن إلى أن الخلافة لن تقع بعده في يد بني هاشم..
وربما كان يخطط لإلغاء تشريعات، أو إضافة بعض ما يخدم سياساته في أمور كثيرة.. كان يسعى لفرضها على الناس بنحو أو بآخر.
٢ ـ إن سكوت المسلمين حتى مع تكراره لهذا الأمر الكريه ثلاث مرات، يدل على أنه كان قد بلغ الأمر في قهر المسلمين، واستلاب قرارهم حداً مقبولاً ومناسباً لإجراء سياساته.
ولكن اعتراض علي (عليه السلام) وصراحته في بيان جزاء من يفعل ذلك قد أحبط مشروعه، او على الأقل فرض عليه أن يحتاط كثيراً فيه، حتى لا يصطدم بمنطق علي (عليه السلام) الذي قد يجد الفرصة المناسبة التي يخشاها عمر، وربما يجد الكثير من التأييد.
٣ ـ إن موقف علي (عليه السلام) قد أوضح له أن الملتزمين بالنهج النبوي لن يسكتوا عن هذا الأمر الخطير، ولن يرضوا بالعدول عن السنن والأحكام الإلهية إلى اجتهادات الرأي، والعمل بالهوى.