الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٢
فأخبرهم: أن عمر أحب أن يعلم خبر جيوشه في نهاوند بعد قتل عمرو بن معدي كرب، فقال له الإمام (عليه السلام): كيف تزعم أنك الخليفة في الأرض، والقائم مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت لا تعلم ما وراء أذنك وتحت قدمك؟! والإمام يرى الأرض ومن عليها، ولا يخفى عليه من أعمالهم شيء؟!
فقال لي: يا أبا الحسن، أنت بهذه الصورة؟! فأت خبر سارية، وأين هو؟! ومن معهم؟! وكيف صورهم؟!
فقلت له: يا ابن الخطاب، فان قلت لك لا تصدقني، ولكني أريك جيشك وأصحابك. وسارية قد كمن بهم جيش الجبل في واد قعيد [قفر خ. ل]، بعيد الأقطار، كثير الأشجار، فإن سار به جيشك يسيراً خلصوا بها، وإلا قتل أول جيشك وآخره.
فقال: يا أبا الحسن، ما لهم ملجأ منهم، ولا يخرجون من ذلك الوادي؟!.
ثم طلب عمر منه: أن يريه إياهم، أو أن يحذرهم من عدوهم، فأخذ عليه عهداً إن رقى به المنبر، وكشف عن بصره، وأراه جيشه، وصاح بهم وسمعوه، ولجأوا إلى الجبل، وظفروا بعدوّهم أن يخلع نفسه، ويسلم إليه حقه..
إلى أن قال علي (عليه السلام): ورقيت المنبر، فدعوت بدعوات، وسألت الله أن يريه ما قلت، ومسحت على عينيه، وكشفت عنه غطاءه، فنظر إلى سارية وسائر الجيش، وجيش الجبل، وما بقي إلا الهزيمة لجيشه.
فقلت له: صح يا عمر إن شئت.