الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٣
إلى أجواء الأنس والرضا، والعفوية والصراحة مع الحاكم، والجرأة على ابداء الرأي المخالف، وإسداء النصيحة له..
سادساً: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) مكذباً هذه الشائعة:
(عجباً لابن النابغة، يزعم لأهل الشام: أن فيَّ دعابه، وأني امرؤ تلعابة، أعافس وأمارس، لقد قال باطلاً، ونطق آثماً.
أما ـ وشر القول الكذب ـ إنه ليقول فيكذب، ويعد فيخلف، ويسأل فيلحف، ويسأل فيبخل، ويخون العهد، ويقطع الإلّ. فإذا كان عند الحرب، فأي زاجر وآمر هو: ما لم تأخذ السيوف مآخذها، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبته.
أما والله، إنه ليمنعني من اللعب ذكر الموت، وانه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة، إنه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتية، ويرضخ له على ترك الدين رضيخة[١].
سابعاً: نقل ابن أبي الحديد بمناسبة قول عمر عن علي (عليه السلام): (إن فيه دعابة) جملة من الروايات التي تضمنت مزاحات النبي (صلى الله عليه وآله)، وصرح بأنها من الأحاديث الصحيحة، والآثار المستفيضة.
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج١ ص١٤٧ والإحتجاج ج١ ص٢٦٨ وشرح مئة كلمة لأمير المؤمنين لابن ميثم البحراني ص١٦٢ وبحار الأنوار ج٣٣ ص٢٢١ والغدير ج٢ ص١٢٨ وعن عيون الأخبار لابن قتيبة، والعقد الفريد، والأمالي لأبي علي الطوسي ج١ ص١٣١.