الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩
ونقول:
١ ـ إن أبا بكر لم يكن يرى: أن اتهام أمير المؤمنين فيما جرى له مع الإمام الحسن (عليهما السلام) من صالحه..
أما عمر.. الذي رأى أنه قد أصبح قوياً في الحكم، وقد تكرس الموقف لصالح غير أهل البيت على الصعيد السياسي ـ عمر هذا ـ يهتم بالتعرف على مصدر هذه الإرهاصات، ليعمل على معالجتها قبل فوات الأوان.
٢ ـ إن مواقف الحسنين (عليهما السلام) هذه تعتبر تحدياً عميقاً للسلطة، في أدقِّ وأخطر قضية عملت على حسم الأمور فيها لصالحها، ورأت أنها قد وفقت في مقاصدها تلك إلى حدٍ بعيد.. فجاءت هذه المواقف لتهز من الأعماق ما ظنت انه يكاد يعتبر، أو قد اعتبر بالفعل من الثوابت والمسلمات.
٣ ـ والحسنان هما ذانك الفرعان من دوحة الإمامة، وغرس الرسالة، اللذان يفهمان الظروف التي تحيط بهما، ويقيمانها التقييم الصحيح والسليم، ليتخذا مواقفهما على أساس أنها وظيفة شرعية، ومسؤولية إلهية.
أما التكليف، والموقف الذي لأبيهما، فهو وإن كان في ظاهره مختلفاً هنا، إلا أنه ولا شك يخدم نفس الهدف، ويسير في نفس الإتجاه..
٤ ـ إنه لا غنى للقارئ الكريم عن مراجعة ما ذكرناه فيما سبق حول قول الإمام الحسن (عليه السلام) لأبي بكر: إنزل عن منبر أبي، فإنه سيكون مفيداً في فهم ما جرى هنا أيضاً..
عمر يتهدد الناس بعلي (عليه السلام):
وكان عمرو بن معدى كرب شجاع العرب، الذي تضرب به الأمثال،