الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١
ولعله كان يخشى من ميل الزبير لعلي (عليه السلام)، لأنه ابن عمته، وهذا الميل هو الحالة الشيطانية التي يخشاها.. ولكنه كان يرى فيه جهة رحمانية لعلها هي التي تطمئنه.. وهي أنه سمع من النبي (صلى الله عليه وآله): أن الزبير سيقاتل علياً (عليه السلام) وهو له ظالم.. ولكنه غفل عن أن نفس هذه الكلمة النبوية تدل على أن علياً (عليه السلام) سيصل إلى الحكم، وسيقاتله الزبير في هذا الحال..
٢ ـ إذا كان يرى أن الله تعالى لا يجمع للزبير أمر الأمة، وكذلك الحال بالنسبة لطلحة، فكيف يجعلهما في ضمن شورى الخلافة؟! وهل ادخلهما في الشورى ليكونا متممين للعدد؟! أو لأجل المجاملة؟!.
أم أنه أراد إسكات عائشة وبني تيم بطلحة من جهة، وليكونوا في مقابل علي (عليه السلام) من جهة أخرى..
٣ ـ من أين علم أن الزبير لا يصل إلى هذا المقام؟! هل أطلعه الله على غيبه؟! أم أنه كان يعرف ميول أركان الشورى وآراءهم؟! فكيف يُدخِل بينهم من يعلم علماً قطعياً بعدم وصوله إلى شيء.. وإنما سيكون مجرد آلة ووسيلة؟!
٤ ـ إن كان عمر بكلامه هذا يريد أن يقرر أن القضية تدخل في دائرة الجبر الإلهي.. فيرد سؤال: لماذا إذن كان مهموماً وغاضباً من قول عمار أوغيره: إن مات عمر بايعت علياً؟! فإن الجبر الإلهي سوف لا يمكِّن علياً ولا الزبير ولا غيرهما من مزاحمة عثمان..
بل لماذا كانت الشورى من أساسها؟! ألا يعد ذلك القول مناقضاً لهذا