الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٧
أيها الناس! هذا عمر بن الخطاب قد قضى نحبه، ولحق بربه، وهو الفاروق، وقرن من حديد، وركن شديد، كان لا تأخذه في الله لومة لائم،
عقل من الله أمره ونهيه، فكان لا يتقدم ولا يتأخر إلا وهو على بينة من ربه، حتى كأن ملكا يسدده ويوفقه.
كان شفيقاً على المسلمين، رؤوفاً بالمؤمنين، شديداً على الكافرين، كهفاً للفقراء والمساكين، والأيتام، والأرامل، والمستضعفين، كان يجيع نفسه ويطعمهم، ويعري نفسه ويكسيهم.
كان زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة، فرحمه الله حياً وميتاً!
والله ما من أحد من عباد الله عز وجل أحب إلي من أن ألقى الله عز وجل بمثل عمله من هذا المسجى بين أظهركم.
قال: ثم أقبل علي (عليه السلام) على صهيب بن سنان مولى بني تميم فقال له: تقدم رحمك الله، فصل عليه كما أمرك.
قال: فتقدم صهيب، فصلى على عمر، فكبر عليه أربعاً[١].
ونقول:
إننا سوف نذكر ما نرى أنه ينبغي الوقوف عنده هنا في ضمن ما يلي من فقرات:
تناقض الروايات:
إن روايات قتل عمر ظاهرة التناقض والاختلاف، حتى لا تكاد تتفق
[١] الفتوح لابن اعثم ج٢ ص٩٢ و ٩٣ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٣٢٩ و ٣٣٠.