الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢
٣ ـ أظهرت الرواية: أن عمر بن الخطاب كان يعرف من هو حلّال المشاكل.. إنه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الذي يعرف أيضاً أنه يملك من الأسرار الغيبية ما يمكنه من التصرف حتى في الأمور التكوينية، ولو كانت مثل الرجفة والزلزال، وربما ما هو أعظم من ذلك.
٤ ـ وما أشبه اختيار علي (عليه السلام) عشرة أشخاص من مئة من أهل بدر باختيار موسى قومه، كما قال الله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً}[١].
٥ ـ كان بإمكانه (عليه السلام) أن يطلب من الأرض أن تسكن. وستطيعه في ذلك ـ من دون أن يختار أحداً من الناس.
فلماذا طلب مئة من أهل بدر، ثم اختار منهم عشرة، ثم قدم سلماناً وعماراً وأبا ذر، والمقداد.
ولعل الحكمة في هذا الإختيار، وفي هذا التصرف هو توجيه الناس في هذه الحالات الصعبة إلى قيمة أهل الإستقامة، وتعريف الناس بأهمية الإلتزام بنهج الحق.
وبآثار الجهاد والتضحية في سبيل الله..
وبأن هذه التضحيات لا تفقد قيمتها ولا أثرها بمرور الزمن.
وهو يدلهم أيضاً على: أن النتائج الظاهرة للأعمال الصالحة مثل تحقق النصر في الحرب ونحو ذلك هي أقل القليل بالنسبة لواقع النتائج الحقيقية
[١] الآية ١٥٥ من سورة الأعراف.