الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٤
إقامة الحد على غيره.. فإنه ليس لله في جنبيه حد.
٤ ـ إن ظاهر الروايتين اللتين ذكرناهما: أن علياً (عليه السلام) قد باشر إقامة الحد على ولدين لعمر: هما عبد الرحمان، وأبو شحمة.. وأن السبب في الأول هو شربه للخمر، والسبب في الثاني هو الزنا..
وأنه (عليه السلام) قد أقام الحد بتمامه على شارب الخمر، أما الثاني فضربه بعض الحد، وهو ستة عشر سوطاً، وترك الباقي لغيره..
٥ ـ لم نستطع أن نعرف السبب في اكتفائه بستة عشر سوطاً بالتحديد، ولم يكمل العدد، غير أننا ندرك: أنه (عليه السلام) أراد أن يثبت لأبي شحمة وللناس طهارته، وتصديق الآية الشريفة النازلة فيه وفي ولديه؟! كما صرح هو نفسه به.
وأن يدل بتركه إتمام الحد إلى غيره على أنه يجوز لمن كان في جنبه حد أن يقيم الحد على غيره، لا سيما إذا كان تائباً توبة نصوحاً، ويعرفهم بذلك أن النهي عن تولي من في جنبه حد إقامة الحد على غيره إنما يراد به مجرد الكراهة لا التحريم البات.
٦ ـ ثمة من يدعي: أن الصحابة كلهم عدول، وأنهم لا يقدمون على معصية الله تبارك وتعالى، فما معنى امتناعهم عن إقامة حد من حدود الله محاباة للسلطان؟! رغم أن السلطان نفسه يطالبهم بإجراء الحد!!..
إلا إن كانوا يتخوفون من نوايا عمر تجاه من يقدم منهم على ذلك..
٧ ـ وما أشبه ما جرى لعلي (عليه السلام) مع ابن عمر، مع ما جرى له (عليه السلام) مع أخي عثمان من الرضاعة، أعني الوليد بن عقبة، حيث لم