الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨
سياسة عمر مع نصارى تغلب خاطئة:
ثم إن من حقنا أن نسأل عن السبب الذي دعا عمر بن الخطاب إلى تغيير سياسته مع نصارى تغلب، وعدوله عن السياسة النبوية المباركة إلى العمل بهذا الرأي، الذي احتاج علي (عليه السلام) إلى التدخل لإيقافه، وردعه عنه..
واللافت هنا: أن مسلمي بني تغلب قد حذروا عمر من اعتماد هذه السياسة، وبينوا له أن وضع الخراج على نصارى تغلب يؤدي إلى نفورهم، وتركهم البلاد، ودخولهم بلاد الروم.
وذكروا له: أنه إذا كان الهدف هو الحصول على المزيد من المال منهم، فيمكن زيادة مقدار الصدقة التي تؤخذ من أموالهم شرط ألا ينصِّروا أولادهم إذا أسلم آباؤهم.
ولكن عمر أصر على رأيه، وطلب من وفدهم الجزية.. رغم أن رفقه بهم سوف يهيء الأجواء لدخول الكثيرين منهم في الإسلام، مع وجود ضمانات لأبنائهم أن لا يتعرضوا للتنصير أيضاً، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى استيعابهم، ودخولهم في الإسلام بصورة تدريجية، حتى ينتهي