الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦
(على أنَّا قد رأينا جماعة من فقهاء أصحاب الحديث ينكرون صحة هذا الخبر، ويبطلونه، ويطعنون على الرواي له. وفي هذا كفاية لمن فهم ونظر)[١].
أبو حنيفة ومؤمن الطاق:
قال ابن كثير عن حديث رد الشمس:
(روي عن أبي حنيفة: إنكاره، والتهكم بمن رواه. قال أبو عباس بن عقدة: حدثنا جعفر بن محمد بن عمير، حدثنا سليمان بن عباد: سمعت بشار بن دراع، قال: لقي أبو حنيفة محمد بن النعمان، فقال: عمن رويت حديث رد الشمس؟!
فقال: عن غير الذي رويت عنه: يا سارية الجبل)[٢].
وفي نص آخر: أن أبا حنيفة قال له ذلك كالمنكر عليه.. وأن مؤمن الطاق أجابه: عمن رويت أنت عنه: يا سارية الجبل[٣].
وهذا يدل على: أن مؤمن الطاق ينكر ويتهكم بمن يروي حديث: (يا سارية الجبل).
وقد حاول ابن كثير أن يخفف من وقع جواب مؤمن الطاق، فقال: (وقول محمد بن النعمان له ليس بجواب، بل مجرد معارضة بما لا يجدي، أي
[١] الإستغاثة ج٢ ص٤٨ و (ط أخرى) ص١٥٠.
[٢] البداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي ـ ١٤٠٨هـ) ج٦ ص٩٣.
[٣] لسان الميزان ج٥ ص٣٠١ وفتح الملك العلى لابن الصديق المغربي ص١٤٤.