الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٢
من هذا الفن، لا قولاً، ولا فعلاً ولم يكن وقار أتم من وقاره.
وما هزل قط، ولا لعب، ولا فارق الحق والناموس الديني سراً ولا جهراً.
ولكنه خلق على سجية لطيفة، وأخلاق سهلة، ووجه طلق، وقول حسن، وبشر ظاهر، وذلك من فضائله (عليه السلام) التي اختصه الله بمزيتها، وإنما كانت غلظته فعلاً لا قولاً)[١].
وكانت غلظته شدة على الكافرين، كما قال تعالى: {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}[٢].
ثالثاً: لقد وصف علي (عليه السلام) المؤمن بقوله: (بشره في وجهه، وحزنه في قلبه)[٣].
رابعاً: لو صح أنه كان في علي (عليه السلام) دعابة، فهي لا تضر في صلاحيته لمقام الإمامة. وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق.
خامساً: إن الدعابة التي لا تصل إلى حد الميوعة محبوبة ومطلوبة، حين تكون من موجبات الإنبساط، وإخراج الناس من أجواء الخوف والرهبة
[١] الآية ٢٩ من سورة الفتح.
[٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص٣٣٧.
[٣] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٤ ص٧٨، الحكمة رقم ٣٣٣ والكافي ج٢ ص٢٢٦ وشرح أصول الكافي ج٩ ص١٣٧ ومستدرك الوسائل ج٨ ص٤٥٢ وج١١ ص١٨٠ وبحار الأنوار ج٦٤ ص٣٠٥ وج٦٦ ص٤١٠ وج٧٠ ص٣١٧ وجامع أحاديث الشيعة ج١٥ ص٥٢٥.