الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٠
قال: ذاك رجل يناول للشرف والمديح. يعطي ماله حتى يصل إلى مال غيره. وفيه بأو وكبر.
قال: فقلت: فالزبير بن العوام؟! فهو فارس الإسلام.
قال: ذاك يوم إنسان، ويوم شيطان، وعقة لقس[١]، وإن كان ليكادح على المكيلة من بكرة إلى الظهر، حتى تفوته الصلاة.
قال: فقلت: عثمان بن عفان؟!
قال: إن ولي حمل آل إبي معيط، وبني أمية على رقاب الناس، وأعطاهم مال الله. ولئن ولي ليفعلن والله، ولئن فعل لتسيرن العرب إليه حتى تقتله في بيته.
ثم سكت.
قال: فقال: امضها يا ابن عباس، أترى صاحبكم لها موضعاً؟
قال: فقلت: وأين يبتعد من ذلك مع فضله، وسابقته، وقرابته، وعلمه؟!.
قال: هو والله كما ذكرت، ولو وليهم لحملهم على منهج الطريق، فأخذ المحجة، إلا أن فيه خصالاً: الدعابة في المجلس، واستبداد الرأي، والتبكيت للناس مع حداثة السن.
قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، هلَّا استحدثتم سنه يوم الخندق، إذ خرج عمر بن عبد ودّ، وقد كعم عنه الأبطال، وتأخرت عنه الأشياخ، ويوم بدر
[١] وعقة: أي يتضجر ويتبرم. واللقس: السيء الخلق، وقيل: الشحيح..