الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٢
التصرف؟!
٥ ـ وهل من يكون شيطاناً يكون النبي (صلى الله عليه وآله) معه يوم القيامة يذب عن وجهه نار جهنم؟! وكيف يرضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الشياطين.. ويشهد لهم بأنهم في الجنة؟!
الزبير في نظر عمر بن الخطاب:
إن الأوصاف والنعوت التي أغدقها عمر بن الخطاب على الزبير، بالإضافة إلى أنها تسقطه عن الأهلية لمقام الخلافة، وإنما هي أيضاً تجعله في عداد الفسقة الفجرة الذين لا بد من إقصائهم والحذر منهم، وإيصاد كل الأبواب التي يمكن أن يتسللوا منها إلى أي موقع..
وبغض النظر عن ذلك فإن عمر كان هو الذي منع الزبير من الغزو، وأمره بالجلوس في بيته، خوفاً من إفساده، فقد استأذنه الزبير في الغزو ثلاث أو أربع مرات، فقال له في المرة الأخيرة:
(اقعد في بيتك، فوالله لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد)[١].
فكيف أصبح هذا الذي يخشى إفساده أهلاً للإمامة والخلافة التي تهدف إلى الإصلاح.. علماً بأن هذا الرجل نفسه قد حمل لواء الفساد
[١] المستدرك للحاكم ج٣ ص١٢٠ وتلخيصه للذهبي (مطبوع بهامشه) نفس الجزء والصفحة، وعون المعبود ج١١ ص٢٤٦ وكنز العمال ج١١ ص٢٦٧.