الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨
ولا تذكر لما كان قد صدر عنه في مناسبة أخرى.. فإذا جمع الناس كلامه في الموارد المختلفة ظهر التناقض بين أطرافه..
رمتني بدائها:
تقدم: أن عمر بن الخطاب قد عاب سعد بن أبي وقاص بالشدة والغلظة، مع أنه يزعم: أن سعداً رجل حرب، وقال: إن هذا هو ما يمنعه من استخلافه.. وإن كنا لم نر ولم نسمع لسعد شيئاً يدل على شجاعته وإقدامه، الذي يحاولون نسبته إليه. كما أنه قد عاب الزبير بالبخل، وعاب عبد الرحمان بن عوف بالضعف.
وأقول:
ليت شعري كيف صح لأبي بكر إذن أن يستخلف عمر بن الخطاب نفسه، مع شدته وغلظته؟!! ولم يكن سعد إلا نقطة في بحر عمر في الغلظة والشدة؛ فإن هذه الصفات إن كانت تمنع من استخلاف سعد، فمنعها من استخلاف أبي بكر لعمر كان بطريق أولى..
مع أن هذه الشدة والغلظة في عمر لم تتغير فيه بعد استخلافه عما كانت عليه قبل ذلك، إلا إن كانت قد تغيرت إلى الأشد والأسوأ..
وكذلك الحال بالنسبة للبخل والضعف، فإن عمر بن الخطاب يقول عن نفسه في أول كلام تكلم به على المنبر بعد استخلافه: (اللهم إني شديد فليّني، وإني ضعيف فقوني، وإني بخيل فسخّني)[١].
[١] تاريـخ الخميس ج٢ ص٢٤١ ومناقـب أهل البيت (عليهم السلام" للشيرواني = = ص٣٥٢ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٢٧٤.