الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤
فرأيت إن أفضت إليك، فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطاناً؟! ومن يكون لهم يوم تغضب؟!
أما وما كان الله ليجمع لك أمر هذه الأمة وأنت على هذه الصفة.
ثم أقبل على طلحة، وكان له مبغضاً منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر (حيث قال له: أتولي علينا فظاً غليظاً؟! ما تقول لربك إذا لقيته؟!)، فقال له: أقول، أم أسكت؟!
قال: قل، فإنك لا تقول من الخير شيئاً.
قال: أما إني أعرفك منذ أصيبت اصبعك يوم أحد، والبأو (وهو الكبر) الذي حدث لك. ولقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساخطاً عليك بالكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب.
ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص، فقال: إنما أنت صاحب مقنب[١] من هذه المقانب تقاتل به، وصاحب قنصٍ، وقوس وأسهم. وما زهرة والخلافة وأمور الناس؟!!
ثم أقبل على عبد الرحمان بن عوف فقال: وأما أنت يا عبد الرحمان بن عوف، فلو وزن إيمان المسلمين بإيمانك لرجح إيمانك به، ولكن ليس يصلح هذا الأمر لمن فيه ضعف كضعفك، وما زهرة وهذا الأمر؟!!
ثم أقبل على علي (عليه السلام) فقال: لله أنت لولا دعابة فيك، والله لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح والمحجة البيضاء.
[١] المقنب: جماعة الخيل.