الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧
وقد قال العلامة التستري (رحمه الله): (لم يبعثه النبي (صلى الله عليه وآله) لأكل مال الله، ولا أجازه في التجارة به)[١].
غير أننا نقول:
إن موقف أبي بكر ـ لا موقف عمر ـ هو الذي يتوافق مع السياسة التي اتبعها الحكام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن تأييد معاذ لحكومة أبي بكر، ومشاركته في الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام) وما يقال، من دخوله معهم في الصحيفة التي تعاقدوا فيها على صرف الأمر عن علي (عليه السلام)، إن ذلك لم يكن من دون ثمن..
ولو أن أبا بكر طالبه بأموال الله التي عنده، فربما يجد أن الكثيرين سوف يتخوفون من سياسة أبي بكر، وقد يصبحون في موقع المعارضة له، وربما يصيرون إلى علي (عليه السلام)، فيتقوى بهم..
هذا وقد ذكر التاريخ: أنهم تركوا لأبي سفيان أموال الله التي جاء بها، كرشوة له ليشتروا بذلك سكوته عنهم. فكان لهم ذلك، ولا سيما بعد أن ولوا ابنه أيضاً[٢].
إشكال وجوابه:
غير أن في الرواية المتقدمة إشكالاً يحتاج إلى جواب، وهو: أنه إذا كان
[١] قاموس الرجال ج٩ ص١٢ و (ط مركز النشر الإسلامي سنة ١٤٢٢) ج١٠ ص٩٩.
[٢] راجع: تاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٤٤٩ ودلائل الصدق ج٢ ص٣٩ عنه، وأعيان الشيعة ج١ ص٨٢ و ٤٣٠ وج٦ ص٢٩١.