الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢
دائرته الشخصية، فهو كقولك: فلان أقام الصلاة. ومعنى خلف الفتنة أنه لم يُبتلَ بها، ولم تنل منه شيئاً..
وأما قوله: أقام الأود أي أصلح المعوج، وداوى العمد أي داوى الجرح، فإن هذا يصدق على أي كان من الناس أيضاً، كل في الدائرة التي تعنيه، إذا قام بما فرضه الله عليه..
ومن العجيب: أن المعتزلي قد فسر قوله: أصاب خيرها بأنه أصاب خير الولاية.. مع أن ذلك غير ظاهر.. بل الظاهر أن المقصود هو خير الدنيا، وسبق شر الدنيا..
ولو كان المقصود هو خير الولاية لم يتناسب مع قوله: وسبق شرها، أي الاختلافات الحاصلة بعد رسول الله، من أجل الحصول على حطام الدنيا أيضاً.
وبعد هذا.. فلا يصغى إلى قول ابن أبي الحديد: (.. وهذه الصفات إذا تأملها المنصف، وأماط عن نفسه الهوى، علم أن أمير المؤمنين لم يعن بها إلا عمر لو لم يكن قد روي لنا توقيفاً ونقلاً، فكيف وقد رويناه عمن لا يتهم في هذا الباب)[١].
نعم، لا يصغى له، وذلك لما يلي:
١ ـ لماذا طبقها على عمر بالخصوص، ولم يطبقها على أبي بكر مثلاً؟! أو
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي (ط دار مكتبة الحياة سنة ١٩٦٣م) ج٣ ص٧٥٥ و (ط مؤسسة إسماعيليان) ج١٢ ص٦.